السيد عباس علي الموسوي
55
شرح نهج البلاغة
يتحرك . . ، في كل حبة تراب حديث عن قصة النبي وجهاده وفي كل موقف عبرة واستحضار لمراحل الجهاد المحمدي . . وإن في تلك المواقف تشبيها بالملائكة الذين يطوفون بعرش اللّه ويكونون في تهليل وتكبير ودعاء وتسبيح . . إنهم يشبهون الملائكة بخشوعهم وخضوعهم وتوجههم إلى اللّه وانقطاعهم إليه . إنهم يدركون الأرباح الكبيرة من خلال هذه التجارة العبادية وأي تجارة أعظم ربحا من حاج يعود مغفور الذنوب مستور العيوب . . إن كل واحد يبادر إلى ما وعده اللّه من المغفرة لخطاياه وهو لسان جملة من الأحاديث التي تقول : إن من وقف في عرفة عاد كيوم ولدته أمه - أي غفرت سيئاته وتاب اللّه عليه . . ( جعله سبحانه وتعالى للإسلام علما وللعائذين حرما فرض حقه وأوجب حجه وكتب عليكم وفادته فقال سبحانه : وَللِهِّ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلِيَهِْ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) فهذا البيت بمثابة العلم الذي يهتدي به الضالون ويأمن من خلاله التائهون فهو علامة العز للإسلام والرفعة والعلو ومن دخله كان آمنا لا يجوز إخراجه منه أو إيذاءه فيه . وفي الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السلام وقد سئل عن قول اللّه وَمَنْ دخَلَهَُ كانَ آمِناً . . قال من دخل الحرم مستجيرا به فهو آمن من سخط اللّه وما دخل من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم ومن هنا فقد فرض اللّه له حقا وهو أن لا يهتك بأمر مشين بل يجب على الناس تعظيمه واحترامه وقد أوجب اللّه على الناس حجه وكتب عليهم زيارته فقال سبحانهوَ للِهِّ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلِيَهِْ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ . .